محمد بن الطيب الباقلاني

9

إعجاز القرآن

ونحن نبين خطأ هذا القول في موضعه ، إن شاء الله . فأما الذي يبين ما ذكرناه من أن الله تعالى حين ابتعثه جعل معجزته القرآن ، وبنى أمر نبوته عليه - فسور كثيرة وآيات نذكر بعضها ، وننبه بالمذكور على غيره ، فليس يخفى بعد التنبيه على طريقه . فمن ذلك قوله تعالى : ( الر . كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ( 1 ) فأخبر أنه أنزله ليقع الاهتداء به ، ولا يكون كذلك إلا وهو حجة ، ولا يكون حجة إن لم يكن معجزة . / وقال عز وجل : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ( 2 ) فلولا أن سماعه إياه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه . ولا يكون حجة إلا وهو معجزة . وقال عز وجل : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ) . وهذا بين جدا فيما قلناه ، من أنه جعله سببا لكونه منذرا . ثم أوضح ذلك بأن قال : ( بلسان عربي مبين ) ( 3 ) . فلولا أن كونه بهذا اللسان حجة ، لم يعقب كلامه الأول به . وما من سورة افتتحت بذكر الحروف المقطعة إلا وقد أشبع فيها بيان ما قلناه . ونحن نذكر بعضها لتستدل بذلك على ما بعده . وكثير من هذه السور إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنى على لزوم حجة القرآن ، والتنبيه على وجه معجزته . فمن ذلك سورة المؤمن ( 4 ) . قوله عز وجل : ( حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) ثم وصف نفسه بما هو أهله من قوله تعالى : ( غافر الذنب ، وقابل التوب ، شديد العقاب ذي الطول ، لا إله إلا هو ، إليه المصير . ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك / تقلبهم في

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 1 ( 2 ) سورة التوبة : 6 ( 3 ) سورة الشعراء : 192 - 195 ( 4 ) هي سورة غافر